الرئيسية / الصحف الوطنية / الشروق / حيرة المعارضة بين “الشغور” وزواج الشغار

حيرة المعارضة بين “الشغور” وزواج الشغار

author-picture

حبيب راشدين

أقل من ثلاثة أشهر تفصلنا عن آخر موعد انتخابي بارز قبل موعد الرئاسيات الذي لم تنضج بعد التسوية بشأنه بين أركان النظام، ولا يبدو أن السلطة مهتمّة كثيرا بتهيئة الأجواء لقبول نتائج الاستحقاق الأول، ولا وبالتحضير الجيد لخلافة معقدة تحتاج على الأقل إلى تحييد قدر أكبر من التشويش عليها في الداخل، فضلا عن تحييد تدخلات أجنبية كانت دائما معنية بموقع الرئاسة.

ومن جهتها، لا يبدو أن المعارضة مهتمة كثيرا باستحقاق التشريعيات القادمة الذي يبقى أكثر الاستحقاقات انفتاحا على المعارضة، حتى مع التسليم بحقيقة التسيير الموجَّه له عن بُعد بأدوات التزوير القبلي بالقانون والترجيح البعدي بأدوات الحزب الواحد، فقد منحت التشريعيات للمعارضة حالة من "الحضور الشرعي" تحت قبة البرلمان لإسماع الصوت المعارض وبعض فرص الانتفاع لكوادرها.

ومع وجود ضمانات قانونية أوفر من تلك التي سمحت لجبهة الإنقاذ المحلّة بالفوز بالأغلبية سنة 1991، فإن المعارضة تستشعر حالة من الضعف والهوان وقلة الحيلة وضعف الوسيلة هي التي تكون قد دفعت بحزب "طلائع الحريات" للسيد بن فليس إلى رمي المنشفة حتى قبل دخول الحلبة، وقد تلحق به تشكيلاتٌ أخرى فقدت دعم الباع الطويل من بيت الـ"دي آر آس" الذي أعاد الرئيس تشطيبه، وحدها الأحزاب الإسلامية دخلت في مناورة فاترة لإعادة الانتشار بترميم بيوتها الزجاجية التي كسرها التنافس بين الزعامة على ما تجود به السلطة من أنصاف الكراسي.

بتحليل بسيط ميسّر تكون المعارضة قد أدركت حدود خيارات إحداث التغيير خارج السلطة بإحدى الطرق التي نجحت في دول مجاورة: سواء بثورة الشارع كما في تونس، أو باستباق ركبان الربيع كما حصل في المغرب، أو باستدعاء المؤسسة العسكرية كما حصل في مصر، وقد ثبُت أنها مسارات مغلقة ملغمة غير منتِجة لتداول سلس وآمن على السلطة، وجاءت أحداث ليبيا وسورية لتؤكد ما خبِره الجزائريون قبل رُبع قرن، من أن التغيير بقوة السلاح طريقٌ خطير مدمِّر للدول وللشعوب حتى مع وجود نيّات طيبة، وتحصين من التدخل الأجنبي.

ويأتي الموقف المسئول الذي كان للمعارض من أحداث الربيع عند الأشقاء، أو قريبا منا من أحداث بجاية، ليؤكد أن المعارضة تكون قد أسقطت هذا الخيار من حساباتها، كما يئست من الخيار الثاني، مع تكرار المؤسسة العسكرية لموقفها "الحيادي" من مسار التنافس على السلطة، كما سقط الرِّهان على استمالة جناح من أركان النظام بعد توحيد مركز السلطة وتفكيك ما كان يسمى بالدولة داخل الدولة، ولم يبق أمام المعارضة سوى التعويل على المسارات الانتخابية لإحداث التغيير، أو تعلن حالة من الشغور في موقع المعارضة، حيث لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، أو تراهن على المواطن وإغرائه ببدائل مقنعة، قد تحمله على تجديد الاختراق الذي صنعه في أول تشريعيات في عهد التعدُّدية، أو تنفتح على انشغالات النظام وهواجسه، والبحث مع أركانه عن تسوية تاريخية تُرتَّب بهدوء، وعلى امتداد عقد من الزمن أو أكثر، تُنتج مسارا سلسا وآمنا للتداول على السلطة بأدوات وثقافة "عام الجماعة" بمرجعية الحسن لا بمرجعية الحسين، وأفضل لها أن تستحل "زواج الشغار" مع النظام عن إحلال "شغور" بموقع المعارضة تتمناه السلطة قبل حلول الشغور الدستوري بالسلطة.

algeriepress

اقرأ الخبر من المصدر

0.00 من 5.00 - 0 أصوات

تابع
آخر الأخبار
عبر بريدك الإلكتروني