الرئيسية / الصحف الوطنية / الشروق / شهود الحقّ.. والزور!

شهود الحقّ.. والزور!

author-picture

جمال لعلامي

لم يعد من السهل الوقوف عند ذكرى هامة، من ذكريات ومذكرات الأحداث المفصلية، التي عرفتها البلاد. فقد رحلت الكثير من "العلب السوداء"، وبلغت شخصيات أخرى من العمر عتيّا، ويرفض الباقي المتبقي استنساخ نفسه وتكرار تصريحاته السابقة المعروفة عند العام والخاص، فيما لا ترغب البقية المتبقية أن تكون من "الشهود"، فخيارها بالأمس واليوم وغدا، التزام الصمت!

بعد 25 سنة، تعود ذكرى "استقالة" الرئيس الشاذلي بن جديد، ذات ليلة باردة و"ساخنة"، من 11 جانفي 1992، لكن الصحافيين لا يجدون من يتحدثون إليهم وينقلون شهاداتهم، مهما كانت حلوة أو مرّة، فالبعض ممّن تكلم يرفض الكلام مجدّدا، لأنه تكلم وليس عنده ما يضيفه سوى "التكرير"، والبعض الآخر استسلم للاعتكاف وأضرب عن الكلام، لأن الصمت برأيه حكمة، والبعض الآخر "كره" من "طول اللسان"، وآخرون لم يتكلموا ولن يتكلموا!

هل أصبح من المفيد الوقوف عند هذه الأحداث وتأريخها؟ هل الجيل الجديد الذي لم يولد آنذاك، أو كان صبيا أو طفلا صغيرا، بإمكانه أن يستوعب ما حدث، أو بالأحرى هل له القابلية لمتابعة أحداث يعتقد أنها ليست أهم من "الحوادث" التي يُتابعها اليوم، وقد أدمن عليها حدّ المرض عبر الإنترنت والفايسبوك ومختلف مواقع الشبكة الاجتماعية؟

الظاهر أنه حتى "الجيل الأول"، لم يعد مهتما أو مكترثا كثيرا، ولذلك يعجز المؤرخون والإعلاميون عن العثور على "شهود عيان" يروون شهاداتهم، في ذكرى كهذه، والحال أن بعض "الشهود" لهم الحق في الامتناع عن تكرار شهاداتهم، في ظل صمت آخرين واختفاء البعض الآخر، والأعقد من كلّ ذلك، أن أغلب المعنيين المباشرين بالحكاية وافتهم المنية، فرحلوا ورحل معهم السرّ، وما بقي سوى شهادات متضاربة رهينة تأويلات وربما تحريفات!

لا يُمكن للمقرّبين والمحيط والعائلة والأصدقاء والحاشية والموظفين، أن ينقلوا كلّ التفاصيل وحقيقة ما جرى في قضية كهذه، مثلما يُمكن لأصحاب هذه القضية، كان ظالمين أو مظلومين، أن ينقلوها في حياتهم، وبالفم المليان، وبعدها يُمكن لـ "خصومهم" أن يردّوا عليهم، يُدافعون عن أنفسهم، يكذبون، يصحّحون، أو يوافقون فيتم بعدها تأريخ الحدث دون تزييف أو مغالاة!

ذكرى مغادرة الراحل الشاذلي الحكم، واحدة من عديد "الذكريات" التي تركت بصماتها في مسار الجزائر المستقلة، لكن للأسف، يموت المعنيون ويتساقطون كحبات السبحة، دون أن يسجلوا رواياتهم في حياتهم، وهو للأسف ما يفجّر "حرب المذكرات" بين بعض الأحياء ومحيط بعض الأموات.. "الفتنة" التي لم يسلم منها حتى صانعو أمجاد الثورة التحريرية!

algeriepress

اقرأ الخبر من المصدر

0.00 من 5.00 - 0 أصوات

تابع
آخر الأخبار
عبر بريدك الإلكتروني