الرئيسية / الصحف الوطنية / الشروق / مخادعون.. قضاء وقدر!

مخادعون.. قضاء وقدر!

author-picture

جمال لعلامي

صحيح أن الفيضانات "قضاء وقدر"، وهي بمشيئة الله وإذنه، ولا كلام هنا سوى: "لا ردّ لقضاء الله".. "اللهم لا نسألك ردّ القضاء وإنما نسألك اللطف فيه".. "اللهمّ حوالينا ولا علينا".. لكن هل هذا يبرّئ ساحة "متورطين" من مختلف الأنواع والأحجام، ممّن لا يتحركون ولا هم يحزنون إلاّ إذا حلّت الكوارث وكانت حتما مقضيا؟

تصيبك الغمة وتبتعد عنك الهمة، عندما ترى بأمّ عينيك التي سيأكلها الدود، أن المصالح المعنية مثلا بالتطهير وتسليك البالوعات، لا تتحرّك إلاّ إذا غرقت المدن والشوارع، ولا يُعلن الأميار والدوائر المعنية بمثل هذه الكوارث الطبيعية، الطوارئ، إلاّ إذا سقط ضحايا، وأغلقت المدن، وتحوّل الناس إلى رهائن داخل بيتهم أو في مركباتهم!

هي ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة من دون شك، فقد تعوّد المواطن ومعه مصالح البلديات تحديدا-(النظافة، التطهير، الأشغال العمومية، المياه وغيرها)- تعوّدوا على التكيّف مع الطوارئ ومعايشة الكوارث، وهذا ليس من باب أن الكارثة أكبر من التنبّؤ بها أو مواجهتها، ولكن لأن التسيّب والإهمال واللامبالاة، فعلوا فعلتهم في العقليات وفنون التسيير!

عندما تتحوّل مناطق بالعاصمة، وما أدراك ما العاصمة، إلى ربوات منسية ومعزولة و"محرّمة"، لا يجب الاستغراب من واقع مؤلم يُمرمد سكان الولايات الداخلية والقرى والأرياف، التي ما تزال ونحن في 2017، تعاني الحرمان والإقصاء و"الحقرة" في توزيع المشاريع الضرورية للحياة!

نعم، الكثير من الولاة والأميار والمجالس "المخلية" البلدية والولائية، ومعهم "نواب الشعب"، يتحمّلون جزءا كبيرا من المعاناة التي يعيشها مواطنون خلال الظروف الاستثنائية، والحال أن الصحافة "عيات" من تكرار مشاهد البؤس و"كشف البازقا" هنا وهناك، مثلما سئم مواطنون من كثرة الشكاوى، في وقت لا يستحي عديد المنتخبين والنواب الفاشلين، من طلب ودّ "بقايا" الناخبين من أجل تجديد الثقة فيهم!

الأمطار والثلوج والرياح، هي في الأول والأخير، بالأمس واليوم وغدا، وإلى الأبد، نعمة من ربّ العالمين، لكن عندما تتحوّل إلى "نقمة"، فإن "أيادي داخلية" وأخرى "خارجية"، تتحمّل وزر الكوارث التي تحلّ بالعباد والبلاد، وتصوّروا نتيجة الغشّ في البنايات مثلا، فإذا جاء الانجرافات أو الزلازل، والعياذ بالله، وتهاوى "الكارتون" قال المخادعون ما لها؟

غياب المراقبة والمتابعة، والاستهتار، والتلاعب، والتدليس والتزوير، هي أسباب مباشرة، ليقع الفأس على الرأس، وبعدها "مسح الموس" في نعمة يُخيل للبعض إنها نقمة!

algeriepress

اقرأ الخبر من المصدر

0.00 من 5.00 - 0 أصوات

تابع
آخر الأخبار
عبر بريدك الإلكتروني