وزّعوا ملايير الانتخابات على الشعب!

author-picture

قادة بن عمار

إذا كانت السلطة ستصرف 320 مليار سنتيم على هيئة مراقبة الانتخابات، وأزيد من 4500 مليار سنتيم على العملية الانتخابية برمّتها، لتقدم لنا برلمانا يشبه الحالي، فالأفضل لها ولنا أن تختار البرلمان الذي تشاء أو تمدّد لمن هم تحت قبته الآن، وبأقل التكاليف الممكنة؟! يعني، بدلا من صرف كل تلك الملايير في عملية التنظيم ومقارعة تهمة التزوير، وفي إقناع أغلبية صامتة لن تغير موقفها من المشاركة، أليس الأفضل صرفها، وباتفاق جماعي على مشاريع ذات أهمية في السكن والتعليم والصحة والطرقات؟!

السلطة الفاعلة، وبشهادة المشاركين قبل المقاطعين، الموالين قبل المعارضين، ضليعة ولها "خبرة طويلة" في توزيع الحصص و"الكوطات" الانتخابية، فما الذي سيتغيَّر لو أنها قامت بما تعرفه دون صرف ملايير كل الجزائريين على مناسبة لا تهم سوى أقلية منهم؟!

لا نقول هذا الكلام سخرية ولا تهكما، لكن الجميع يدرك أن الانتخابات التي تقاطعها الأغلبية، ستفرز برلمانا مُفلسا لن يقوم بأي شيء عدا رفع الأيدي للتصفيق، والمصادقة على كل القوانين التي تقترحها الحكومة، فلماذا كل هذا اللف والدوران باسم الديمقراطية طالما أن التغيير الحقيقي لن يحصل؟

الأدهى والأمرّ، اجتهاد الإسلاميين في بناء تحالفات من ورق، أساسها اقتسام الريع الانتخابي وظاهرها تصحيح المسار وتجاوز الأخطاء، لكن الواقع مختلف تماما، فالكل يعلم، حتى من هم خارج هذا التيار، أن ما يفرّق الإسلاميين أكثر مما يجمعهم، ولو سمعتهم ما يقوله البعض ضد حليفه من نفس الحزب أو الحركة، لتعجّبتم من تلك الابتسامات السخيفة التي توزع أمام الكاميرات وكأنهم حققوا وحدة الأمة الإسلامية!

سيحصل الإسلاميون على حصّتهم المعتادة، وربما أكثر، وسيجتهدون في إقناع أنفسهم والقاعدة أنّ "أصواتهم حلال في عملية محرّمة بالكامل!"، وسيحصل صغار الموالاة على حصتهم مما سيترك لهم "الغولان" الأفلان والأرندي، وقد يتم سحب بعض الأصوات والمقاعد من لويزة حنون عقابا لها ليتم منحها ربما للأفافاس، أو حتى للوافد الجديد، حزب الأمدياس، وبالتالي نحصل على برلمان "خرافي"، ومليء بالخرفان!

برلمان مثل هذا، هل يستحق أن نصرف عليه أزيد من 4500 مليار سنتيم؟! لماذا تصرف الدولة الملايير على انتخابات تتحكم فيها الشكارة أصلا، بدءاً من الترشيحات وصولا إلى النتائج؟!

ألم يدشن أحمد أويحيى عهد الشكارة من البليدة حين عيّن رجل أعمال على رأس قائمة حزبه هناك، وقال بالفم المليان: "حداد صديقي، وأنا مع رجال الأعمال"؟!

أليس هذا هو أويحيى الذي عاتب عمار سعداني بعد نتائج "السينا" وقال إنّ الانتخابات طغى عليها منطق "الشكارة" المالية بدلا من الشطارة السياسية؟ فما الذي تغيّر؟!

حتى أمين عام الأفلان، راح يحتمي بالرئيس بوتفليقة ويصرح أنه لا مكان للشكارة في قوائم الحزب العتيد وكررها 3 مرات: "الرئيس طلب مني إبعاد أصحاب الشكارة، فلن يكون لهم مكان وسط المرشحين" فهل سيصمد ولد عباس؟ ثم من يصدِّق هذا الكلام إن كان الأفلان برمته تحول إلى "شكارة" كبيرة و.."مقطّعة"؟!

algeriepress

اقرأ الخبر من المصدر

0.00 من 5.00 - 0 أصوات

تابع
آخر الأخبار
عبر بريدك الإلكتروني