الرئيسية / الصحف الوطنية / الشروق / يناير عطلة رسمية “غير مرسّمة” بمنطقة القبائل

يناير عطلة رسمية “غير مرسّمة” بمنطقة القبائل

رغم تجاهل السلطات العليا، لاعتماد يناير يوما وطنيا وعطلة رسمية مدفوعة الأجر، تبقى هذه المناسبة عطلة غير معلنة لولايات تيزي وزو، بجاية، بومرداس، البويرة وحتى بعض مناطق العاصمة، التي لا يستأذن فيها العمال حتى أولئك التابعين للقطاع العمومي على غرار الصحة، التربية والتعليم وغيرها، مسؤوليهم في أخذها، حيث أصبحت وبشكل عفوي عطلة يستجيب الجميع لها.

وفي هذا اليوم تنقطع الدراسة في معظم المؤسسات التربوية بمستوياتها الثلاثة وحتى جامعة تيزي وزو تكون في الموعد، بتنظيم الطلبة لأنشطة ثقافية والمشاركة في حركات رفع مطالب النضال الثقافي البربري وإن انقسم في تشكيلات سياسية مختلفة.

وبعيدا عن المطالب الرسمية والرفض الذي تقابل به، تعيش ولاية تيزي وزو وسكانها هذه المناسبة التاريخية التي يتقاسم الشعب الجزائري، أجواءها الاحتفالية كل وطريقته، لكون "يناير" جزءا من الهوية الأمازيغية التي يستوجب على السلطات إعادة الاعتبار لهذه المناسبة التاريخية والاعتراف بها كونها جزءا من الهوية الوطنية.

ورغم مرور سنة كاملة عن الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، يبقى مطلب ترسيم يناير وإدراجه ضمن الأعياد الوطنية مدفوعة الأجر، مستبعدا من أجندة الجهات المسؤولة حاليا وهي التي تجاهلت هذه السنة حتى الاحتفالات المقامة بالمناسبة عبر مختلف مناطق الوطن بحجة التقشف.

وكان مطلب الاعتراف باللغة الأمازيغية وترسيم يناير وبعده 20 أفريل كأعياد وطنية، من النقاط التي ارتكز عليها النضال من اجل الثقافة الأمازيغية منذ الثمانينات، حيث يرى المناضلون أن هذه المناسبات لا تقتصر على المنطقة وسكانها فقط، إنما هي مناسبات تاريخية ومطالب ثقافية تخص كل الجزائريين.

ورغم التحفظ الذي طال احتفالات يناير هذه السنة، إلا أن الجمعيات الثقافية ولجان القرى وحتى دار الثقافة "مولود معمري" بتيزي وزو، احتفظت بعادتها في إحياء المناسبة، عبر نشاطات مختلفة تخلد الذكرى في شقيها التاريخي والثقافي المرتبط بالأرض، وقد تزايدت في السنوات الأخيرة الاحتفالات بهذه المناسبة عبر إقليم الوطن وحتى خارجه.

ارتبط يناير لدى القدامى بالجانب التاريخي، حيث انطلق التقويم الأمازيغي قبل 2967 تاريخ انتصار الملك الأمازيغي "ششناق" على غريمه الفرعوني "رمسيس الثاني"، وهو الإنجاز التاريخي الذي لم يسبقه إليه أحد، ما جعل بداية التقويم الأمازيغي تعتمد ذلك التاريخ المخلد لانتصار عظيم.

أما الشق الثقافي والمرتبط بالذاكرة والثقافة الشعبية، فيعتبر يناير أو رأس السنة الأمازيغية بداية لموسم الزرع، حيث كانت الزراعة محور الحياة لدى الأمازيغ وارتباطهم بالأرض وثيقا، إذ يقسمون الفصول حسب مواسم الزرع والحصاد، ولكل موعد أهمية خاصة يتحضّر ويحضّر لها الجميع.

وتعني كلمة "يناير" المنقسمة إلى شقين، "ينا" بمعنى الفاتح و"ير" الشهر، وهو ما يعني "فاتح الشهر" وبداية السنة الأمازيغية، التي تحتفل بها جميع العائلات منذ الأزل بعادات قد تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها تتشارك في استقبالها للسنة الجديدة بطبق الكسكسي باللحم، اللحوم الحمراء أو البيضاء، لكن ذبح الديك البلدي وتحضير المرق بلحمه إلى جانب أنواع مختلفة من البقوليات، هو الأساس، ويطلق عليه تسمية "أسفل" أو "الأضحية" التي يحضر بها "عشاء يناير" ويفضل ذبحها في المنزل وإعداده فيه أيضا، حتى يكون حماية وقاية لأفراد العائلة وتيمنا بموسم زراعي وفير.

وفي بعض المناطق يلقى بكمية من هذا الطعام على سقف المنزل وبعض زواياه خارجا، حتى تأكل منها الحيوانات والطيور وتشرك العائلات طعامها مع بقية ما يعيش حولها.

وأصبح يناير مناسبة تحييها مختلف شرائح وفئات المجتمع حسب ما أتيح لها، حيث يشارك الفنانون في إحياء حفلات فنية، تخليدا للذكرى وإبقائها مرسخة في أذهان وثقافة الأجيال المقبلة.

algeriepress

المزيد من الأخبار

اقرأ الخبر من المصدر

0.00 من 5.00 - 0 أصوات

تابع
آخر الأخبار
عبر بريدك الإلكتروني