Connect with us

الجزائر صحافة

اختلفت وسيلة النقل.. وذهنية الجزائري واحدة

اختلفت وسيلة النقل.. وذهنية الجزائري واحدة

الشروق

اختلفت وسيلة النقل.. وذهنية الجزائري واحدة

دفعنا الفضول إلى التنقل عبر الباخرة التي تقل المسافرين عبر الخط البحري، الذي يربط ميناء المسمكة بتمنفوست الساحلية، فضول وقفنا خلاله على الكثير من الأشياء، من بداية الرحلة إلى نهايتها، والتي دامت خمس وعشرين دقيقة، أول شيء يخطر ببالك وأنت تجول البحر عبر هذا الوسيلة المريحة، أنك تتمنى لو يكون هناك استثمار كبير وواسع في هذا المجال، لأنها توفر الجهد والوقت على المواطن، الذي يتنقل عبر هذه الوسائل سواء للتجوال أو للذهاب إلى مكان العمل أو لأسباب أخرى، غير أنك تصطدم بالواقع، لأن هذا الشريط الساحلي الجميل الذي يربط الكثير من الولايات ويميز الجزائر عن الكثير من الدول الأخرى وتحسد عليه، لا يستغل أحسن استغلال، بل يستغل بإمكانيات تقليدية من أشخاص دخلاء على هذا العالم، ويتحول بذلك من نعمة إلى نقمة، يخضع في الغالب لقوانين البشر التي لا تكون في خدمة المواطن.
كانت الساعة التاسعة والنصف حين وصلنا إلى قاعة الانتظار الخاصة بهذه الرحلات، اشترينا تذكرة السفر التي تقدر بـ200دج، قاعة ينعدم فيها مكيف، لذا تعرقنا مرات ومرات، قبل أن تصل الباخرة، وفرحنا، لأن موعد انطلاقها مبرمج على الساعة العاشرة تماما، وهي في المكان قبل الموعد بدقائق، استبشرنا خيرا فربما نحن مع شركة تحترم مواعيدها، لكن الأمر ليس كذلك، لأنه وبرغم أن الباخرة رست قبل وقت الانطلاق بعدة دقائق، إلا أنها تأخرت عشرين دقيقة تقريبا عن موعد انطلاقها، تأكدنا حينها أن مواعيد تأخر وسائل النقل سواء البرية والبحرية والجوية هو ثقافة جزائرية، ولا تستغرب حين يتأخر موعد رحلة جوية إلى أكثر من ساعة ونصف في بعض الأحيان، وللأمانة لا يمكن الحديث عن التقصير في هذه الوسائل من طرف مستثمريها فقط، فوجب علينا كذلك الحديث عن مستغليها من المواطنين، أولا، الكراسي المخصصة للجلوس في هذه القاعة تتحرك في كل الاتجاهات جراء الجلوس العشوائي وغير المنتظم للمواطنين، قد تقع وأنت تجلس عليها، وكذلك الأوساخ من قارورات وأوراق لا ندري من أين أتت، تحتل مساحة كبيرة من المكان، هذا الأقل ما وقفنا عليه في هذه الرحلة خلال هذا اليوم، فربما يأتي من بعدنا من يقول عكس هذا.


تختلف وسيلة النقل و”التطباع” واحد

ما إن أشار القائمون على الأمن ورجال الشرطة في هذه القاعة للمسافرين للتقدم من أجل تقديم التذاكر وبداية الرحلة، حتى هب الجميع من كل الأعمار إلى المكان المخصص للدور، نساء ورجال وأطفال، كل يحمل تذكرته، ويندفع مسرعا إلى الأمام، كحال كل وسائل النقل الأخرى، بالرغم أن “العبارة” مخصصة لعدد معين في كل رحلة ذهابا وإيابا، يعني بمجرد تحصلك على تذكرة، لك الحق في الركوب ومكانك محجوز، فلم العجلة، غير أننا ألفنا “التطباع” أمام كل أبواب وسائل النقل، وأصبحنا بهذا التصرف نزعج بعضنا وكل القائمين على التنظيم، ومن هنا تحدث الفوضى والمناوشات، والملفت للانتباه كذلك، حين صعدنا على متن العبارة، هرول كل الركاب للبحث عن الأماكن المحاذية للنوافذ والتي تطل على البحر، حتى يخيل لك أن الرحلة سوف تطول إلى ساعات، غير أنها لا تدوم أكثر من عشرين دقيقة فقط.

الباخرة مكيفة ومراقبة

انطلقت الرحلة بعد تأخر دام عشرين دقيقة، على وقع موسيقى دون كلمات، والمضحك أن العبارة لم تنطلق في الوقت المحدد لها ليس لأمور تنظيمية أو تقنية، بل لأنها كانت تنتظر وصول ركاب آخرين، حتى يخيل لك أنك تتنقل عبر الحافلة حين يتعمد “الروسوفور” التماطل من أجل 20 دج أخرى، والحق يقال أن الجو الداخلي للعبارة مريح، سواء من حيث الأماكن المخصصة للركاب، أو وجود أشخاص مكلفين بالرد على مختلف استفسارات الركاب، والتي يكون أغلبها في إمكانية الصعود إلى السطح من أجل التقاط سلفي للذكرى، فقد لاحظنا أن الكثير من الركاب ليسوا من سكان العاصمة، السلفي الذي سكن أغلبنا، فلم يجلس أغلب الركاب وهم يحملون عصا السلفي ويبتسمون أمام كاميرات الهواتف طول الفترة الزمنية المخصصة للرحلة.
وأما المتأمل للتركيب الداخلي للعبارة، يجد أن هناك الكثير من التقنيات التي تساعد الركاب سواء في حالة وقوع الحوادث أو أثناء الرحلة، منها وجود كاميرات مراقبة لأمنهم، وكذا لباس الإنقاذ تحت كل كرسي خاص بكل راكب، ووجود منافذ للإنقاذ في حالة حادث، وأجراس في حالة حدوث حريق، وغيرها.

206 راكب على أربع رحلات ذهابا وإيابا


خصص القائمون على هذه الوسيلة للنقل البحري، عبارة تقل حوالي 206 شخص في الرحلة الواحدة، عبر أربع مراحل بداية من الساعة الثامنة والعاشرة صباحا والثانية والرابعة مساء، من المسمكة إلى تمنفوست، مع تغير الأوقات عند الرجوع من تمنفوست إلى المسمكة، كما ذكر لنا، وخصص يوم الأحد كيوم عطلة للطاقم، لأن أيام العطلة تكون الأكثر اقبالا من الأيام الأخرى.

كل يريد العبارة على مقاسه

لمسنا خلال تنقلنا عبر هذه الوسيلة، الكثير من تعليقات الركاب وكل يريدها على مقاسه، فيهم من رأى أن التصميم الخاص بالعبارة كان من الواجب أن يكون مفتوحا على الهواء للاستمتاع أكثر والتمتع بزرقة البحر، وفيهم من كان متذمرا من أن العبارة هي الوحيدة في هذه المنطقة، ولذا فالمواطن محروم من التنقل في أي وقت شاء عبرها، خاصة حين يتعلق الأمر بالذهاب إلى ولايات ساحلية أخرى، لأنها وسيلة مريحة ولا يهم الثمن بقدر ما تهم سلامة الركاب وراحتهم.
بعد خمس وعشرين دقيقة وصلنا إلى تمنفوست قادمين من المسمكة، كالعادة وقف كل الركاب استعدادا للنزول، حتى وإن لم تصل إلى المكان المخصص بالوقوف، على غرار وسائل النقل الاخرى، وأول ما يشد انتباهك وأنت تحط قدميك خارج العبارة، الركاب المتجهون إلى المسمكة، تركوا المكان المخصص للانتظار واصطفوا قرب مكان الصعود، وقد وضع امامهم حاجز كالحواجز التي توضع في الملاعب، لمنعهم من التقدم أكثر، وهي حالة المسافر الجزائري، التسابق دائما نحو الأمام، وهو ما خلق الفوضى التي نعيشها يوميا في كل مكان.
في ملخص التنقل عبر هذه الوسيلة البحرية، تصعد بـ”التطباع” وتنزل بـ”التطباع”، وبين هذا وذاك، تتنقل عبر رحلة بحرية قصيرة سهلة ومريحة، على متن وسيلة تساعد في تسهيل تنقل الأفراد، فحبذا لو يكون هناك استثمار فعلي في هذا المجال، من أجل راحة المواطن، واستغلال هذا الشريط الساحلي أحسن استغلال.

Continue Reading

أخبار الشروق

To Top