الجزائر تستعيد عافيتها من عائدات النفط بنسبة 30 بالمئة

اقتربت أسعار النفط، الثلاثاء، من 80 دولارا للبرميل، مفندة بذلك توقعات الخبراء ودراسات المختصين، ببلوغها مستويات قياسية، هي الأعلى منذ سنة 2014، بدعم من شح المعروض وعقوبات أمريكية مزمعة ضد إيران، لتسترجع بذلك عائدات الجزائر من النفط عافيتها بنسبة قاربت 30 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية.

خابت تقديرات وتوقعات المتابعين لبورصة النفط والمختصين في المجال، وعكس توقعات هؤلاء تمكنت الثلاثاء أسعار النفط من بلوغ مستويات قياسية تعتبر الأولى لها منذ 4 سنوات، إذ بلغ خام القياس العالمي برنت الذي يعد مرجع النفط الجزائري 79.02 دولارا للبرميل، مسجلا ارتفاعا بنحو 79 سنتا، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2014. وارتفع الخام الأمريكي الخفيف 40 سنتا إلى 71.36 دولارا للبرميل، وهو أيضا قرب أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2014.

وحسب وكالة “رويتر” فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 70 بالمئة مقارنة بالسنة الماضية، بسبب الزيادة الحادة في الطلب وتخفيضات الإنتاج التي أقرتها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مع منتجين رئيسيين آخرين من بينهم روسيا في لقاء الجزائر وتبنتها رسميا في لقاء فينا.

ويبدو أن تعافي أسعار النفط في السوق الدولية ذو صلة بإعلان الولايات المتحدة أنها ستفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي مما زاد المخاوف من أن تواجه الأسواق نقصا في وقت لاحق هذا العام عندما تدخل القيود التجارية حيز التنفيذ.

وأظهرت بيانات أمس، ارتفاع معدلات تشغيل مصافي التكرير في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، 12 بالمئة في أفريل المنصرم مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إلى 12.06 مليون برميل يوميا، في ثاني أعلى مستوى مسجل على أساس يومي. وأنهى شح المعروض في الأسواق تراكم الإمدادات العالمية التي خفضت أسعار النفط بين نهاية 2014 وبداية 2017.

وأظهرت بيانات لأوبك نشرت أمس الأول، أن مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت في مارس آذار إلى تسعة ملايين برميل يوميا فوق متوسط خمس سنوات، انخفاضا من 340 مليون فوق ذلك المتوسط في يناير 2017.

ولأن العائدات النفطية للجزائر تبقى تمثل أزيد من 96 بالمائة من إجمالي عائداتها من العملة الصعبة، ستتأثر بتحسن أسعار النفط في السوق الدولية، ففي وقت اشتكت فيه الحكومة من خسارة في عائدات الجزائر بنحو 50 بالمائة، تعافت هذه العائدات بنحو 30 بالمائة هذه السنة، ويذهب مختصون في مجال النفط إلى إمكانية مواصلة أسعار النفط منحاها التصاعدي، بسبب الظرف الدولي وعودة العلاقات الأمريكية الإيرانية إلى سابق عهدها قبل رفع الحظر عن منتجاتها النفطية في دخول الأسواق الدولية.

التعافي النسبي لأسعار النفط يطرح في حال استمراره واستقراره، العديد من التساؤلات المتعلقة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة في الشأن المالي، خاصة ما تعلق بتعديل قانون النقد والقرض والترخيص للخزينة العمومية بالاستدانة من بنك الجزائر، وفيما إذا كانت الحكومة ستتراجع بخصوص الآجال الزمنية التي وضعتها لسريان هذه الآلية.

المصدر