المستفيدون لا يعتذرون!

قالوا إن مديرية الميترو باليابان، اعتذرت للمسافرين فورا، بسبب الإقلاع 25 ثانية قبل الموعد الرسمي.. هكذا والله، بسبب 25 ثانية اعتذروا، أمّا عندنا لا الطائرة ولا القطار والميترو ولا الترامواي ولا الحافلة ولا سيارة التاكسي، يعتذرون حتى وإن تأخروا-وليس أقلعوا- 25 ساعة “روطار”!

هل سمعتم مثلا مصالح وزارة السكن اعتذرت لآلاف المكتتبين ضمن برنامج “عدل 1” ممن مازالوا ينتظرون منذ 17 سنة دخول “قبورهم”؟ هل اعتذر المقاولون والمرقون والبلديات عن التأخر الذي بلغ في بعض مشاريع السكن التساهمي أكثر من 10 سنوات؟

هل اعتذرت مثلا مصالح الأشغال العمومية، عن الحفر والخداع والغش، الذي تكشفه الأيام، عبر الطرقات الولاية والبلدية والريفية، وحتى الطريق السيّار الذي تحوّل في رمشة بصر من “مشروع القرن” إلى طريق الألف حفرة وحفرة؟ وهل اعتذروا عن القتلى الذين يسقطون ضحايا هذا الخداع يوميا؟

هل اعتذرت مصالح وزارة الصحة والمستشفيات للمرضى الذين يدفعون فاتورة إضراب الأطباء؟ وثمن الفوضى وسوء التسيير والارتجال وسوء الخدمات الطبية والمواعيد التي تدوم شهورا؟، وهل اعتذرت الوصاية للعائلات التي تواجه “التمرميد” عند مداخل المصحات ومخارجها؟

هل اعتذرت البلديات عن “نهب” قفة رمضان ونقلها للفقراء والمحتاجين عبر شاحنات الزبالة؟ وهل اعتذرت عن التدليس والتبزنيس وقتل التنمية وتعطيل المشاريع والتلاعب بقوائم السكن والتشغيل؟ وكم من مير اعتذر لمواطنيه، أو على الأقل أولئك الذين انتخبوه وسال عرقهم من أجله في الحملة، عن عدم الوفاء لوعوده وعهوده؟

هل اعتذرت مصالح وزارة التربية ومعها النقابات، عن تعطيل الدروس واللعب بالتلاميذ عدم احترام أوليائهم، خلال تلك الإضرابات والحركات الاحتجاجية التي تمّ فيها الانتقام وتصفية الحسابات بين المهارشين على حساب المصلحة العامة بالمدارس والمظلومة التغبوية؟

هل اعتذرت مصالح وزارتي التجارة والفلاحة على عدم التحكم كلما عاد رمضان في “السرّاقين” الذين يشعلون النار في الأسعار ويدخلون أيديهم وأرجلهم في جيوب المواطنين؟..هل اعتذرت عن الندرة ورعاية “اللهيف” والتطفيف في الميزان والغش في تسويق السلع؟

هل اعتذرت الأحزاب بوزرائها ونوابها وأميارها ومنتخبيها في المجالس البلدية والولائية، عن “خيانة الثقة والأمانة” وإغراق المواطنين في “الهفّ”؟، من خلال التمثيل عليهم بدل تمثيلهم في الحكومة والبرلمان والمجالس المنتخبة؟

.. هؤلاء لم يعتذروا، ولن يعتذروا، طالما أنهم مستفيدون، وغير متضررين من المشاكل المذكورة وغير المذكورة، وطبعا “ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو”!

المصدر