سلسبيل برقوق.. كفيفة تحدت الإعاقة وحفظت القرآن

لم تمنع الإعاقة بفقدان البصر الطفلة سلسبيل من تحقيق الريادة وحفظ كتاب الله الكريم، بعدما تحدت كل الصعاب في حياتها، ليبقى حلمها وأملها الوحيد هو أن تشارك في إحدى الحصص التلفزيونية المهتمّة بحفظة كتاب الله على قناة “الشروق تي في”.

يقول ابن القيم رحمه الله: “إذا منع الله عنك شيئاً تريده وتحبه، فتح لك بحكمته ورحمته أبواباً أخرى هي أنفع لك، فلا تحزن ولا تيأس وكن موقناً لحكمة الله وعدله ورحمته”، تجسد هذه الحكمة البليغة إلى حد كبير قصّة الطفلة سلسبيل برقوق، القارئة لكتاب الله تعالى والحافظة له والمرتّلة لآياته، ابنة ولاية الطارف التي تحدّت إعاقة عمى العينين التي ابتليت بها منذ ولدت وعزمت وهي صغيرة على حفظ القرآن الكريم فكسبت الرهان ولم يبق لها لتتم الحفظ إلا عشرة أحزاب لازالت تعكف على حفظها ومراجعتها في هذه الأيام.

ولدت سلسبيل وهي لا تبصر شيئا لكن المولى تعالى أبدلها خيرا عظيما وفتح عليها بابا آخرا عاد عليها بالخير والبركة وألبسها به لباس التقوى والورع والسعادة الإيمانية التي تغمر جوانحها وتهزّ فؤادها، إذ أصبحت بتميزها في حفظ كتاب الله وإقبالها على المدرسة القرآنية ومشاركتها في مختلف المنافسات والتظاهرات وتكريمها من قبل جهات عديدة، طفلة مشهورة تعدّت شهرتها حدود الولاية وربّما الوطن أيضا بعد أن أضحت محل اهتمام واسع من قبل الجمعيات والمؤسسات المسجدية ووسائل الإعلام والقنوات التلفزية والإذاعية التي تسارع لتغطية تميّزها ومعجزة حفظها للقرآن وترتيله بصوت شجي وعذب، رغم الإعاقة التي تعانيها.

الشروق اليومي التقت بهذه الفتاة التي تقيم في بلدية بن مهيدي لتحاورها حول موهبتها والإعاقة التي تعانيها، انطلاقا من بداياتها الأولى مع رحلة القراءة والحفظ ومعرفة الأحكام، فأجابت بأنّ أمّها تعد أحد أهم الأسباب التي دفعتها إلى ذلك حيث كانت تتركها وهي في السنوات الأولى من عمرها أمام التلفاز تستمع للقرّاء لأوقات طويلة، ما جعلها تحفظ بعض السور، لتكتشف الأمّ سريعا موهبة ابنتها في الانجذاب إلى القرآن وترديد الآيات التي تسمعها ففكّرت أن تستثمر في موهبتها بوضع برنامج للحفظ وكانت تحفظّها عن طريق الاستماع وإملاء السور الطويلة، لتلتحق بعدها بمدرسة الشيخ طلعي مسعود القرآنية ببلدية البسباس وهناك تطوّرت قدراتها أكثر بعد أن تكفلت بها المرشدة الدينية حبيبة ذيب التي ساعدتها لتحفظ في ظرف وجيز ربع ياسين ثم ربع مريم ما أهّلها لتكرم من قبل السلطات الولائية بعد نجاحها في منافسة حفظ القرآن وقدّمت لها مصاحف براي سهّلت عليها مهمّة سرعة الحفظ أكثر.

وكانت سلسبيل شاركت الموسم الماضي كضيفة شرف في برنامج مزامير داوود على قناة “الشروق” حيث نالت إعجاب مشايخ وأساتذة وتم تكريمها بعمرة لها وللوالدة التي تعتبر العمرة أفضل هدية تحصلت عليها في حياتها بسبب ابنتها، ليبقى أمام سلسبيل التي تملك فضلا عن ذلك موهبة الإنشاد الديني، رهان إكمال الربع الأخير في الأيام القليلة القادمة حتى يتحقق لها حلم شرف المشاركة الرسمية في برنامج مزامير داوود الموسم القادم وكلها عزم على افتكاك المرتبة الأولى فيه حتى تؤكد للجميع مقولة أحد المفكرين (القوّة لا تأتي من المقدرة الجسدية وإنّما تأتي من الإرادة التي لا تقهر) وتبين لمن يعانون الإعاقة مثلها بأن عمى العينين ليس يضير إذا ما توفرت العزيمة والإرادة الحقيقية.

المصدر