fbpx
Connect with us

الجزائر صحافة

مشعوذون في ثوب رقاة ومشايخ!

مشعوذون في ثوب رقاة ومشايخ!

الشروق

مشعوذون في ثوب رقاة ومشايخ!

بعيدا عن السحر والدجل في غرف مظلمة متعفنة، تحول السحرة والمشعوذون في السنوات القليلة الفارطة إلى فضاء أوسع وأكثر إضاءة، يطل على المرضى والراغبين في الزواج والذرية والأرزاق المختلفة حتى في بيوتهم عبر شاشات هواتفهم أو حواسيبهم.


اللجوء إلى التكنولوجيا والأساليب العصرية لاستقطاب ضعاف النفوس، أصبح يحتاج إلى تغيير نمط النشاط، وتسميته أيضا، فبدل السحر أو التعاقد مع الجن والشيطان، يظهر ممارسو الدجل الالكتروني تحت مسمى العلاج بالروحانيات، وبدل إذاعة أنهم يستعملون طقوس الكفرة وأساليبهم الشيطانية للكشف عن المستقبل، أو لجلب الحبيب والتفريق بين المتحابين في الله، يسمي هؤلاء أنفسهم بالحاج والحاجة، حتى يغرروا بالناس فيأتمنوا لهم.

دجالون بأساليب حديثة


بعد أن ظهرت إعلانات تلفزيونية تروج للعلاج بالروحانيات، انساقت خلفها فئة واسعة من المجتمع الجزائري، مخدوعين بصور دجالين يضعون اللحية، ودجالات يرتدين الحجاب والنقاب تتردد في إعلاناتهم عبارات “بإذن الله وقدرته”، وتسبق أسماءهم كنية الحاج، فاعتقد الناس أنهم رقاة، يعرفون مرضك ويفسرون معاناتك عن طريق اتصال هاتفي مطول، ثم سرعان ما انتقل هذا النهب غير المباشر لأموال العامة، إلى الفضاء الأزرق، حيث ينشط اليوم مئات الدجالين عبر حسابات فايسبوكية تستهدف فئة من النساءوحتى الرجال، ومن دون رقابة، ينشر هؤلاء إعلاناتهم عبر المجموعات والصفحات، ويتصيدون زبائنهم فيرسلون طلبات صداقة لمن يشكون في كونهم عاطلين عن العمل، أو راغبين في الزواج أو الإنجاب أو حتى يعانون مشاكل مع الزوج أو العائلة، يندسون داخل المجموعات المغلقة فيعرفون حاجة الناس، ثم يراسلونهم عبر البريد الخاص ويعرضون خدماتهم المتمثلة عادة في أعمال شيطانية بوسائل نجسة، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى التهديد في حال لم يجدوا تجاوبا.

السيء في الأمر أن هذا النوع من الدجالين الذين يطلقون على نشاطهم “العلاج بالروحانيات”، هم أنفسهم لا يدركون طبيعة ما يقدمون على فعله، غير أنهم يوهمون زبائنهم بكونهم يلجأون إلى كتاب الله وسنة رسوله، لشفاء الأمراض المختلفة وفك السحر وتحقيق الأمنيات، قادنا الفضول لمعرفة الطريقة التي يعمل بها هؤلاء، خاصة وقد تكررت أمامنا إعلانات لواحدة تدعى الحاجة مريم، واخرى تدعى الحاجة الزهرة تقوم بوضع إعلاناتها وفق خطة مدروسة وبشكل منتظم في أوقات الذروة، تطلقها على شكل منشورات مكتوبة ترفق صورتها في مجموعات نسائية مغلقة، وبعد حوالي أسبوعين من ملاحظة تكرر الاعلان، قمنا بضغط إعجاب على أحد المناشير، وبسرعة غير متوقعة وصلنا ترحيب حار، ترفقه قائمة خدمات، تحسب بعدها أن من تسمي نفسها الحاجة الزهرة هذه قادرة على جلب المستحيل، وبالطبع لن تتركك تفكر للحظة أنها قد تستعمل الجن أو أساليب السحرة الأخرى، فلا يكاد سطر من مراسلتها تلك يخلو من عبارة نعالج “بالكتاب والسنة”، نفعل كذا “بإذن الله”، “بمساعدة الله”، ادعينا أننا نرغب في الزواج ونرجو الرزق الوافر فكانت الرسالة الموالية تطلب فيها الحاجة الزهرة إرسال مبلغ خمسة آلاف دينار عبر بريدها الواضح في صورة مرفقة، مع إرسال اسم الأم والأب والأجداد والسن وبعض المعلومات الشخصية، على البريد ذاته مرفقة بالوصل بعد الدفع، حتى تتمكن هذه الدجالة من قضاء حوائجنا، تمكنا بعدها من الحديث إلى حياة، 32 سنة، ماكثة في البيت، وهي إحدى ضحايا المعالج الروحي أحمد، تقول: “بعد خروجي من زواج فاشل انتهى بالطلاق وثلاثة أطفال، وجدت نفسي مستعدة لفعل أي شيء من أجل استرجاع بيتي وحياتي الزوجية، كنت ما أزال حريصة على عدم إغضاب الله رغم ما مررت به من ظروف قاسية، إلى أن صادفتني صفحة أحد المعالجين على الفايسبوك، دخلت عبرها إلى موقعه وانا احمل اعتقادا أنه راق، وانه يعالج بالكتاب والسنة حسبما يشدد على ذكره، تنقلت إلى مكتبه الكائن ببراقي بالعاصمة، ودفعت له الكثير من المال في المراحل الأولى التي كان يطلب فيها قراءة بعض الآيات، ثم تحولت المواعيد إلى ما يشبه جلسات الأخصائي النفسي، لم أكن أشعر بأي تغيير، سوى أن طمعي في استرجاع عائلتي كان يكبر”، تضيف حياة أنه بعد حوالي شهر من الجلسات دفعت فيها اموالا كثيرة، بدأ هذا المعالج الدجال يطلب منها القيام بأعمال الشياطين، واستعمال أغراض نجسة لتتمكن من جلب زوجها مجددا.

Continue Reading

أخبار الشروق

To Top