Connect with us

الجزائر صحافة

معرض فرانكفورت للكتاب.. أوروبا تريد أن تتكلم..

معرض فرانكفورت للكتاب.. أوروبا تريد أن تتكلم..

الشروق

معرض فرانكفورت للكتاب.. أوروبا تريد أن تتكلم..

معرض فرانكفورت للكتاب، فضاء حرٌّ للمستضعفين، منذ 70 عاما، حيث فتح أبوابه، واجتمعت فيه أوروبا، محملة بهموم أمة تحلم باستعادة شرعية وجودها، وإحياء أمجاد قبرتها حروب مدمرة.


أوروبا حائرة اليوم، وترفع شعارها البائس “نريد أن نتكلم” في تظاهرة الكتاب العالمي، وتطرح سؤالها في زمن التيه، أي طريق تسلك؟

 الخيارات أمامها انحسرت، والأمة التي كانت تحيا في قلبها موحدة، انهارت، وتوزعت في ممالك وإمارات ومقاطعات.

 كانت الإمبراطورية العظمى في يوم مضى، تدور حول مستعمراتها الشمس، تأتمر بأوامرها شعوب الأرض، قبل أن يهزمها أدولف هتلر بقوة المارد الأمريكي، الذي احتوى الكون وتحكم بدوران كواكبه، ودفعها إلى البحث عن فضاء تتكلم فيه.

معرض فرانكفورت للكتاب، يكشف عن أوروبا استهلكها الزمن، يتسلل عبر ضعفها عنصريون لا يرون في الآخر كائنا بشريا، استجمعوا قدراتهم، وأسسوا قواعد انطلاقهم من جديد، بقوةٍ لم يعهدوها من قبل، يجوبون المدن والقرى، وينسلُّون إلى مركز القرار السياسي عبر صناديق الانتخابات.

نسفُ الوحدة الأوروبية هدف اليمين المتطرف، لم يقنعهم هذا التشكيل الذي يحيي ثقافة أمة موحدة، تهدد العولمة وجودها، فالعولمة تدعو إلى بناء مجتمعات على أنقاض الأمم، التي تحيا بخصائص حضارية موروثة، وقواسم مصيرية مشتركة.

 هذه هي أجواء معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في دورته الـ70، صراعٌ بين دعاة الوحدة الأوروبية، واليمين المتطرف، دعا فيديركا موغيريني وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي إلى الحضور، وإعلاء مبدإ الوحدة ونهجها في حفل الافتتاح الذي أخذ طابعا سياسيا، بفحوى المضمون الثقافي.

الاحتفال بالكتاب في فرانكفورت، وبرعاية المستشارة أنجيلا ميركل، تحوَّل إلى تظاهرة سياسية كبيرة، لم تهمل أي جانب من جوانب الحياة، التي تعزز وسائل الدفاع عن الوحدة الأوروبية، أمام هجمات اليمين العنصري المتطرف، حضرها الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في محاضرة عنوانها “طريقة مواجهة الشعبوية في العاصفة الراهنة”.

وتغلق هذا التظاهرة السياسية عبر فهارس الكتب المتنوعة، كل المنافذ أمام تدفق اليمين الأوروبي المتطرف، حين تثير قضايا التحرش الجنسي في هوليود، بحضور حركة “أنا أيضا” فهناك 30 امرأة تعرضن للتحرش الجنسي من قبل المنتِج الأكثر نفوذا في هوليوود هارفي واينستين.

وكتمت هؤلاء السيدات ما تعرضن له من تحرش جنسي، قبل أن يكشف تحقيق صحفي عن تحرش واينستين بممثلتين قبل أن تنهال فضائح التحرش الأخرى بنجمات مثل أنجلينا جولي وغوينيث بالترو.

ولم يكن تزامنُ افتتاح معرض فرانكفورت مع الذكرى السبعين لإعلان البيان العالمي لحقوق الإنسان، مجرد مصادفة، لا تُستثمر في هذا الظرف الأوروبي الراهن، فقد أبرمت إدارة المعرض اتفاق تعاون مع هيئة الأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية لتعزيز العمل من أجل هذه الحقوق.

 ويناقش المعرض قضايا الحريات في روسيا وتركيا وبولندا، كما ستكون حركة “أنا أيضا” بعد عام على انكشاف فضيحة المنتج الأميركي هارفي واينستين والحركة النسوية، محور ندوة للكاتبة الأميركية ميغ وليتزر.

مشاركة النيجيرية شيماماندا نغوزي أديشي صاحبة كتاب “أميريكانا” وتريفونيا ميليبيا أوبونون وهي أول كاتبة من غينيا الاستوائية تترجم أعمالها إلى الإنكليزية.

وستطرح مسألة الأعراق في الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب من قبل الكاتب الأميركي الأسود بول بيتي.

وفي دليل على الإشعاع المتزايد لأوساط النشر في إفريقيا ستكون هذه القارة ممثلة بعدد غير مسبوق من دور النشر في هذا المعرض، الذي ينظم منذ قرون عدة.

وستشارك في المعرض خصوصا النيجيرية شيماماندا نغوزي أديشي صاحبة كتاب “أميريكانا” وتريفونيا ميليبيا أوبونون وهي أول كاتبة من غينيا الاستوائية تُترجم أعمالها إلى الإنكليزية. ورغم التوتر الذي شاب 2017، سيشارك اليمين المتطرف الذي يتعزز وجوده في ألمانيا ولاسيما في شرق البلاد، مرة جديدة في المعرض.

وسيكون هناك حضورٌ لأعضاء في الحزب المناهض للهجرة “البديل لألمانيا”، الذي دخل مجلس النواب في ألمانيا للمرة الأولى قبل سنة.

لكن بوس يؤكد أنهم سيكونون “مجموعة صغيرة جدا” من بين 7300 عارض يأتون من أكثر من مئة بلد. ويوضِّح “أنهم يستقطبون الكثير من الاهتمام. والسؤال هو: هل يستحقونه؟”.


ويؤكد بوس “نسمح بالاستماع إلى كل الآراء أكانت تعجبنا أم لا. لكن لدينا أيضا مواقفنا وسنعبر عنها بوضوح”.

وإلى جانب مواطن الجدل هذه، سيقدِّم معرض فرانكفورت أيضا ابتكارات تكنولوجية؛ فالمغنية الافتراضية مايا كوديس ستغني كما تحضر الإسبانية مون ريباس التي زرعت مجسا للزلازل في كوعها لتشعر بالهزات الأرضية. ويكرس المعرض حيزا واسعا للكتب المسجلة أيضا.

Continue Reading

أخبار الشروق

To Top