in

هذه مقترحات لجنة الصحة في البرلمان لحل أزمة الأطباء المقيمين


عرض قانون الصحة على النواب بعد أقل من شهرين

يشرح رئيس لجنة الصحة بالمجلس الشعبي الوطني، الدكتور محمد بوعبد الله، وضع المنظومة الصحية بالجزائر ويقدم في هذا الحوار مواقف صريحة إزاء أزمة الأطباء المقيمين، مشيرا الى أن مشروع قانون الصحة الجديد يمثل طوق النجاة للعديد من الوضعيات السلبية التي تشوب منظومة الصحة بالجزائر. وأكد أن التقرير التمهيدي للمشروع سيرفع إلى رئاسة المجلس ثم يحال على النقاش والمصادقة بعد أقل من شهرين.

ـ في مستهل هذا الحوار هناك سؤال يفرض نفسه وهوالغليان الذي يشهده قطاع الصحة وإضراب المقيمين في العلوم الطبية الذي تجاوز 3 أشهر. ما هوتصوركم لحل هذه الأزمة؟

الحقيقة، نحن نأسف لهذا الوضع وأود أن أذكر بالمناسبة أن لجنة الصحة بالمجلس الشعبي الوطني لم تدخر جهدا في هذا الاطار رغم أنها لا تملك صلاحية الوساطة لاسيما مع وجود لجنة قطاعية تتفاوض مع الأطباء المقيمين في الوقت الحالي، لكن اللجنة سبق لها أنا استقبلت ممثلين عن الأطباء واستمعت لمقترحاتهم حول مشروع قانون الصحة تبعا للمشاورات التي أجرياناها مع النقابات ومهنيي القطاع، وبطبيعة الحال سنأخذ بعين الاعتبار ما جاء في هذه المقترحات حسب ما هو مسموح إدراجه.

ـ في الموضوع نفسه مطلب إلغاء إجبارية الخدمة المدنية الذي يتصدر قائمة انشغالات الأطباء، هل هو قابل للتجسيد في الظروف الحالية؟

في اعتقادي، أنه إجراء مطبق منذ حوالي 30 سنة يصعب إلغاؤه بين ليلة وضحاها. وفي المقابل لا بد من اقرار تحفيزات تسهل على الطبيب اداء عمله في ظروف حسنة حتى يشعر بأنه يؤدي فعلا خدمة مدنية وليس عقوبة. وبرأيي ينبغي التركيز على الجانب التقني والمهني أيضا اي كل ما يتعلق بالمنح والسكن. وبالنسبة لمسألة التجمع العائلي لا بد من التنسيق مع قطاعات اخرى حتى يبقى الطبيب محافظا على استقراره مع أسرته أثناء تأدية الخدمة المدنية.

ـ هناك مشكل مقاطعة الأطباء امتحانات نهاية التخصص التي تسبق في العادة التحاقهم بالخدمة المدنية في أفريل القادم. هل هناك فرصة لتدارك الوضع لتجنب سنة بيضاء؟

قبل كل شيء، أتمنى أن يتوقف الإضراب في أقرب الآجال والوقت لم يفت بعد لإعادة برمجة الامتحانات، لكن لا بد من الإسراع في حل هذه الأزمة لتفادي السنة البيضاء وعواقبها الوخيمة.

ـ بالعودة إلى موضوع مشروع قانون الصحة المطروح على لجنتكم، فأين وصلت نسبة الأشغال؟

الى غاية اليوم قمنا بدراسة أحكام 200 مادة من مجموع 470 مادة تضمنها مشروع قانون الصحة الجديد. أريد أن انبه هنا الى أن اللجنة أمضت شهرا ونصف الشهر في الاستماع إلى آراء ومقترحات جميع الفاعلين في القطاع من جمعيات وتنظيمات نقابية ومهنيين، منهم من تقدم بمقترحات مدونة تعاملنا معها بضمير وقناعة وحاولنا قدر المستطاع أخذها بعين الاعتبار أثناء النقاش. وأتوقع أن يرفع التقرير التمهيدي الى رئاسة المجلس بعد أقل من شهرين من الآن ثم يحال على النواب للنقاش والمصادقة.

ـ مشروع قانون الصحة الجديد لا يزال محل انتقادات من بعض الأطراف سبق لها أن طالبت الحكومة بالإفراج عنه. كيف تقيّم لجنة الصحة محتوى هذه الوثيقة؟

بالنسبة إلينا يستحيل مواصلة العمل بقانون صحة صدر في 1985 تجاوزه الزمن ولا يواكب التطورات الحاصلة في القطاع، وبالفعل جاء مشروع القانون الجديد ليعالج النقائص والاختلالات ومنظومة الصحة بصفة عامة في حاجة ماسة إلى قانون يتماشى ومعطيات العصر، وأهم مكسب في القانون أنه كرس مجانية العلاج سواء في الفحص أو الجراحة أو التحاليل أو الأشعة بمعنى أن الدولة لم تتخل عن الطابع الاجتماعي للصحة. بالاضافة الى هذا هناك إيجابيات لا تعد ولا تحصى في القانون كقضية الطبيب المرجعي في الأحياء والمناطق المعزولة، والملف الإلكتروني للمريض وغيرها من الأمور الجيدة المستحدثة في القانون.

ـ كيف تقيّمون، إذن، حال المنظومة الصحية بالجزائر؟

منظومة الصحة بالجزائر ينقصها التنظيم الإداري المحكم لأن الهياكل متوفرة، والمهم كيف نستغلها بشكل عقلاني، ولا بد من رؤية في تسيير الموارد البشرية والمادية وبات ضروريا أيضا مراجعة الخريطة الصحية وتحيينها لتتجاوب أكثر مع حاجيات المواطن والمناطق السكانية.

ـ وماذا عن قضية الإجهاض؟

لعلمكم لا توجد اي مواد في مشروع قانون الصحة الجديد تتحدث عن الإجهاض، بل هناك ما يسمى بالتوقيف العلاجي للحمل وهو قرار يتخذه الطبيب المعالج في حال ما إذا كان في استمرار الحمل تهديد لحياة الأم وهذا في الأصل إجراء معمول به من قبل، فلا يمكن ان نخاطر بحياة الأم والأولى أن نضحي بالجنين لإنقاذها.

ـ يرى البعض أن النخبة الناشئة من الأطباء ليست في مستوى تكوين أطباء الجيل القديم، فهل تراجع التكوين؟

على العكس، أرى أن الاطباء الجزائريين عبر الأجيال من أكفأ الأطباء في العالم، والدليل قبولهم في أوروبا وأمريكا حيث يحتل الطب مكانة لا يستهان بها.

ـ إذن، هذا هو السبب الذي يشجع الأطباء على الهجرة؟

ليس بالضبط، الهجرة كما أراها قرار شخصي، وليست مرتبطة بالضرورة بالظروف الاجتماعية أو المهنية الصعبة للطبيب. أعرف العديد من الأطباء مرتاحين ماديا في الجزائر لكنهم فضلوا رغم ذلك الهجرة الى الخارج، وآخرين أكفاء فضلوا العمل داخل الوطني، وأرى أهمية تحسين مستوى أجور الأطباء لتشجيعهم على عدم الهجرة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

علق على الخبر

تعليقات